عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
20
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
* ( فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ ) * الذي أنزل عليكم . * ( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * في دعواكم . وجَعَلُوا بَيْنَه وبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً ولَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ( 158 ) سُبْحانَ اللَّه عَمَّا يَصِفُونَ ( 159 ) إِلَّا عِبادَ اللَّه الْمُخْلَصِينَ ( 160 ) * ( وَجَعَلُوا بَيْنَه وبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً ) * يعني الملائكة ذكرهم باسم جنسهم وضعا منهم أن يبلغوا هذه المرتبة ، وقيل قالوا إن اللَّه تعالى صاهر الجن فخرجت الملائكة ، وقيل قالوا اللَّه والشياطين إخوان . * ( ولَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ ) * إن الكفرة أو الإنس والجن إن فسرت بغير الملائكة * ( لَمُحْضَرُونَ ) * في العذاب . * ( سُبْحانَ اللَّه عَمَّا يَصِفُونَ ) * من الولد والنسب . * ( إِلَّا عِبادَ اللَّه الْمُخْلَصِينَ ) * استثناء من المحضرين منقطع ، أو متصل إن فسر الضمير بما يعمهم وما بينهما اعتراض أو من * ( يَصِفُونَ ) * . فَإِنَّكُمْ وما تَعْبُدُونَ ( 161 ) ما أَنْتُمْ عَلَيْه بِفاتِنِينَ ( 162 ) إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ ( 163 ) * ( فَإِنَّكُمْ وما تَعْبُدُونَ ) * عود إلى خطابهم . * ( ما أَنْتُمْ عَلَيْه ) * على اللَّه . * ( بِفاتِنِينَ ) * مفسدين الناس بالإغواء . * ( إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ ) * إلَّا من سبق في علمه أنه من أهل النار ويصلاها لا محالة ، و * ( أَنْتُمْ ) * ضمير لهم ولآلهتهم غلب فيه المخاطب على الغائب ، ويجوز أن يكون * ( وما تَعْبُدُونَ ) * لما فيه من معنى المقارنة سادا مسد الخبر أي إنكم وآلهتكم قرناء لا تزالون تعبدونها ، ما أنتم على ما تعبدونه بفاتنين بباعثين على طريق الفتنة إلا ضالا مستوجبا للنار مثلكم ، وقرئ « صال » بالضم على أنه جمع محمول على معنى من ساقط واوه لالتقاء الساكنين ، أو تخفيف صائل على القلب كشاك في شائك ، أو المحذوف منه كالمنسي كما في قولهم : ما باليت به بالة ، فإن أصلها بالية كعافية . وما مِنَّا إِلَّا لَه مَقامٌ مَعْلُومٌ ( 164 ) وإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ( 165 ) وإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ ( 166 ) * ( وَما مِنَّا إِلَّا لَه مَقامٌ مَعْلُومٌ ) * حكاية اعتراف الملائكة بالعبودية للرد على عبدتهم والمعنى : وما منا أحد إلا له مقام معلوم في المعرفة والعبادة والانتهاء إلى أمر اللَّه في تدبير العالم ، ويحتمل أن يكون هذا وما قبله من قوله * ( سُبْحانَ اللَّه ) * من كلامهم ليتصل بقوله : * ( ولَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ ) * كأنه قال ولقد علمت الملائكة أن المشركين معذبون بذلك وقالوا * ( سُبْحانَ اللَّه ) * تنزيها له عنه ، ثم استثنوا * ( الْمُخْلَصِينَ ) * تبرئة لهم منه ، ثم خاطبوا المشركين بأن الافتتان بذلك للشقاوة المقدرة ، ثم اعترفوا بالعبودية وتفاوت مراتبهم فيه لا يتجاوزونها فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه . * ( وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ) * في أداء الطاعة ومنازل الخدمة . * ( وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ ) * المنزهون اللَّه عما لا يليق به ، ولعل الأول إشارة إلى درجاتهم في الطاعة وهذا في المعارف ، وما في إن واللام وتوسيط الفصل من التأكيد والاختصاص لأنهم المواظبون على ذلك دائما من غير فترة دون غيرهم . وقيل هو من كلام النبي عليه الصلاة والسلام والمؤمنين والمعنى : وما منا إلا له مقام معلوم في الجنة أو بين يدي اللَّه يوم القيامة ، * ( وإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ) * له في الصلاة والمنزهون له عن السوء . وإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ ( 167 ) لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الأَوَّلِينَ ( 168 ) لَكُنَّا عِبادَ اللَّه الْمُخْلَصِينَ ( 169 ) فَكَفَرُوا بِه فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 170 )